تابعونا على :

‏مشايخ ودعاة ‏

كيف تخافون التزوير ؟ بقلم / محمد الأمين بن الشيخ بن مزيد

اثنين, 09/10/2018 - 15:19

بسم الله الرحمن الرحيم
 كيف تخافون التزوير ؟
بقلم / محمد الأمين بن الشيخ بن مزيد
كتبت يوم ترشح  محمد خون ولد هيداله منافسا لمعاوية ولد سيد أحمد ولد الطايع 
وكان المناصرون لمحمد خون  يتخوفون من التزوير كتبت  أستنكر هذا الخوف  وأن يخوض غمار العمل السياسي من يمكن أن يزوَّر عليه 

الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى .
أما بعد
فقد عجبت لتخوف المشاركين في انتخابات 13رمضان 1424من أن تُزوَّر بطاقات التعريف وبطاقات الانتخاب ، ويتمالأ الموظفون من الولاة والحكام والقضاة ومسؤولي الشرطة والمتبرعين ببيع دينهم بدنيا غيرهم – مع أحد المرشحين ، فيزورون النتائج ، ويعلنون أن الناس اختاروا من لم يختاروه ، وأنهم رفضوا من لم يرفضوه ، ومن ثم تذهب كل الجهود الخيرة التي بذلت لإحداث التغيير بالطرق السلمية سدى .
عجبت لهذا التخوف وقلت لا بارك الله في العجز ، وكدت أقول لا بارك الله  في العاجزين ، كيف يتم التزوير وأنتم شهود ؟  وحشودكم حاضرة ومئات الآلاف تهتف لكم ؟ 
وتذكرت ما يقال إن جمال الدين الأفغاني كان يقوله لإخواننا في الهند  : " لو كنتم ذبابا لطرد طنينكم البريطانيين ولو كنتم سلاحف لجررتم الجزر البريطانية إلى القاع . " 
وتذكرت ذلك الأعرابي الذي سألوه أيهما أحب إليك : أن تلقى الله ظالما أو مظلوما فقال على البديهة :  ظالما  .ولست مع هذا الأعرابي فإني أعوذ بالله أن أَظِلم أو أُظلَم أو أَعتدِيَ أو يُعتدَى علي ، ولكن المعنى الذي أفهمه من كلام هذا الأعرابي هو رفض الظلم ومقاومته .
وتذكرت قول أبي الطيب 
سأطلب حقي بالقنا ومشايخٍ         كأنهمُ من طُول ما التثموا مُرْد 
ثقالٍ إذا لاقوا خفافٍ إذا دعوا          كثيرٍ إذا شَدوا قليلٍ إذا عُدوا
وتذكرت قوله 
من الحلم أن تستعمل الجهلَ دونه    إذا اتسعت في الحلم طرْقُ المظالم
وأن تردَ الماءَ الذي شطرُه دم ٌ        فتسقى إذا لم يسق من لا يزاحم
وتذكرت نظرية ابن خلدون في أهل الحل والعقد فهو يرى أن الحل والعقد يجب أن يكون واقعا قبل أن يكون منصبا ومن وجهة نظره   يجب أن تكون قائدا وإماما وزعيما في بلدك وبين أهلك ( تقطعها وترقعها ) قبل أن تكون كذلك بحكم المنصب بمعنى أن من يمكن أن تزوَّر عليه النتائج – من وجهة نظر ابن خلدون – ينبغي أن يعتزل السياسة ، وحتى لا تقول إني تجنيت على الرجل وربطت نظريتي باسمه لتَرُوجَ فاقرأ كلماته كلمة كلمة ,
قال في الفصل الحادي والثلاثين من الباب الثالث :" إن الشورى والحل والعقد لا تكون إلا لصاحب عصبية يقتدر بها على حل أوعقد أو فعل أو ترك ، وأما من لا عصبية له ، ولا يملك من أمر نفسه شيئا ، ولا من حمايتها ، وإنما هو عيال على غيره فأي مدخل له في الشورى؟أو أي معنى يدعو إلى اعتباره فيها ؟ . " وقال " حقيقة الحل والعقد إنما هي لأهل القدرة عليه ، فمن لا قدرة له عليه فلا حل له ولا عقد لديه . " أعد قراءة هذا الكلام وتدبره  أكثر من مرة .
واجعله حافزا على الإمامة في الخير لا مثبطا عنها وقل مع عباد الرحمن ( واجعلنا للمتقين إماما )
تذكرت ذلك كله وأنا أستغرب تخوف هؤلاء المترشحين  والداعمين من التزوير وأقول كيف يشتركون ويقبلون التزوير؟ 
إن الانتخابات –وليسمح لي المتخصصون بالحديث في أمر لم أفَرِّغ نفسي لطلب علمه وعذري في الحديث  هو قول الشاعر:
ما لقينا من جود فضل بن يحيى      ترك الناس كلَّهم شعراء
إن الانتخاباتِ عمليةٌ يُقصَد من ورائها تداولُ الحكم بطريقة سلمية ، وبموجبها يتفادى الناس سفك الدماء وانتهاب الأموال وانتهاك الأعراض ، ويخوض الناس جهادا لا سلاح فيه إلا سلاح الكلمة ، ولا قوة فيه إلا قوة الإقناع ، ثم يختار الناس بكل  حرية من يرون أنه أقرب إلى مبادئهم وعقائدهم ومصالحهم ،  فإذا استخدم أحد الأطراف التزوير فقد نقض العهد ، وأخلف الوعد ، وغصب الأمر ، ولا فرق بين دخول القصر بالتزوير البواح ودخوله أول مرة بقوة السلاح .
إن التزوير- بالإضافة إلى أنه جريمة ، وبالإضافة إلى أن الناجح بالتزوير مثل الحاصل على بطاقة زواج مزورة لا تخوله أي حق – بالإضافة إلى كل ذلك فالتزوير دعوة صريحة إلى نبذ الديموقراطية وإعلان بلغة يستوي فيها الأمي والمتعلم أن الانتخابات ليست وسيلة للتغيير 
إذا سلكت للغور من رمل عالج          فقولا لها ليس الطريق هنالك 
وبعد  فإني مقتنع بأن المقاومة لا بد أن تكون ثقافة قبل أن تكون ممارسة بل خطَر لي أنه لا بد أن يكون هناك مقرر دراسي اسمه (ثقافة المقاومة ) يتضمن فقه المقاومة ،وأدب المقاومة ، ورجال المقاومة ، وأمثال المقاومة ، ورسائل المقاومة ، وأخبار المقاومة  ، بالإضافة إلى توعية بثقافة الاستسلام وآثارها المدمرة ، ولست هنا بصدد التفصيل في شأن هذا المقرر ، فذلك أمر يمكن أن يقوم به (المعهد التربوي الوطني . )
هذا ماكتبته في ذلك الوقت في مقدمة درس من دروس المقاومة

شارك المادة