تابعونا على :

‏مشايخ ودعاة ‏

فقه الأزمات .. في سورة الروم | الشيخ محمدن يحظيه

خميس, 03/26/2020 - 10:04

حين كنت أحضر خطبة الجمعة الماضية ذهنيا أعددت تصورا بمقدمة وعرض وخاتمة 
ضمنت المقدمة إعلانا بأن الأصل في نظام الكون ونواميسه وقوانينه هو التسخير والمنافع :{وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه} 
وفي العرض ؛ أعددت تصورا عن التفسير القرءاني للأزمات ترغيبا وترهيبا وعن الحقائق القرآنية الهادية إلى طريق استعادة أسرار التسخير والمنافع والسيطرة على القوى والنواميس المودعة في هذا الكون كلما خرجت عن معهود التذليل والتسخير.. وهي سبيل التوبة من الذنوب و الاعتراف بالتقصير في جنب الله والإقرار لله بالتدبير والقيومية الكاملة الشاملة 
...
وبينما كنت أعد هذا التصور وأبحث له عن مدخل من التلاوة ومدرك من السياقات القرآنية إذ وجدتني بتوفيق الله أمام كنز عظيم ورؤية متكاملة شاملة لفقه الأزمات والكربات في حكمتها وأسبابها و آدابها وفي سبل النجاة منها وطبيعة النفس البشرية في مواجهة الأزمات والمضائق وبيان أن الإيمان والأمل والدعاء والصدقة وصلة الرحم في جملة تدابير و مقامات إيمانية هي وحدها سبيل النجاة والخلاص والتدبير للأزمات حتى يأذن الله بانفراجها و يهدي برحمته لملاءمة الدواء للداء وما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء 
...
وقد لفت انتباهي عنوان السورة فهي (سورة الروم) والروم في التاريخ أصحاب حضارة وقوة ومع ذلك تأزم بهم الوضع وتقلبت بهم الحال بين الهزيمة والنصر .. وفي مستهل السورة ورد قول الله تعالى :{يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون}
وفيها قول الله تعالى : 
{وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها} 
...
في عشرة أصول تمضي بنا سورة الروم ممهدة وموطئة ومقعدة ومبشرة ومخوفة في (فقه الأزمات) 
و إذ لا يتسع المقام لبسط تلك الأصول العشرة جرب أخي المسلم أن تقرأ من قول الله تعالى :
{ فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها } الآيات ...

{وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه } .. الآيات

{وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون} ..

{ فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون}

{ ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا}

{لعلهم يرجعون}  
الآيات ..
لبسط هذه الرؤية والحديث عن الأصول العشرة في فقه الأزمات والكربات .. سلمنا الله وإياكم .. سأكون سعيدا بتلبية أي دعوة مسجدية تصلني من الأئمة والدعاة (ما بين المغرب والعشاء) في العاصمة انواكشوط .
...
والله الموفق .

شارك المادة